السيد محمد سعيد الحكيم
326
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وعلى كل حال فباختفاء الكتاب المذكور بسبب مباينته لثقافة السلطة التي قامت بعد أمير المؤمنين ( ع ) ظهر أهمية الخاصة الذين أشرنا إليهم . وكيف كان فقد بقي ولاء الأولين حاجزاً للكثيرين عن تقبل ما أوضحه ( صلوات الله عليه ) من حق أهل البيت « 1 » عليهم السلام . بل سبباً للتشنيع والتشهير بشيعتهم ، ومبرراً لانتهاك حرماتهم في دمائهم وأموالهم وكرامتهم . إلا أن إيمان الشيعة بقضيتهم كان أقوى من أن يقف ذلك في طريقه .
--> ( 1 ) وربما صار ذلك عقدة بينه ( ع ) وبين بعض من كان في طاعته ، بحيث كانوا في أزمة نفسية انفجرت في التحكيم ، لتتشبث به كمبرر لتكفيره ( صلوات الله عليه ) والخروج عليه ، وظهور فرقة الخوارج . كما يناسب ذلك . . أولًا : ضعف شبهتهم وظهور وهنها ، لولا العقد التي تتحقق بها الأرضية الصالحة للتشبث بالشبه الضعيفة . وثانياً : تقديسهم الشديد لأبي بكر وعمر ، وعدم محاولتهم النظر في سلبياتهما . ولا سيما مع ما ورد من عناية عمر ببعضهم ، كعبد الرحمن بن ملجم ، حيث كتب لعامله على مصر عمرو بن العاص أن قرّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ليعلم الناس القرآن والفقه فوسع له . راجع لسان الميزان ج : 3 ص : 440 في ترجمة عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، والأنساب للسمعاني ج : 1 ص : 451 في التدؤلي ، وتاريخ الإسلام ج : 3 ص : 653 في أحداث سنة أربعين من الهجرة ، والوافي بالوفيات ج : 18 ص : 172 في ترجمة عبد الرحمن بن ملجم ، وغيرها من المصادر . وثالثاً : تميزهم بقراءة القرآن المجيد وتشبثهم بظواهر بعض آياته الكريمة ، من دون تعريج على السنة النبوية الشريفة ، التي كان أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) يركز عليها في إثبات حقه وحق أهل البيت عليهم السلام ، وفي توجيه كثير من مواقفه . حيث قد يوحي ذلك بعدم ألفتهم التعريج على السنة في الخروج عن ظواهر القرآن البدوية والجمع بينها ، تأثراً بمواقف الأولين من السنة ، وتركيزهم على القرآن وحده ، حتى اشتهر عنهم قولهم : « حسبنا كتاب الله » . نعم لا يزيد ذلك على الاحتمال أو الظن ، ويحتاج لمزيد من الفحص والتأمل قد يتيسر للباحثين ، من أجل التعرف على التراكمات التي انفجرت لتتجسد في هذه الدعوة .